الصفحة 84 من 228

الحالة الثالثة: إن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخصص العام بالخاص: لما يقع عندنا لفظ عام ولفظ خاص نسلط الخاص على العام كقوله تعالى"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"هذا عام وقول النبي- صلى الله عليه وسلم -"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا"فالسرقة التي تقطع فيها اليد هذا نص خاص فالخاص يسلط على العام فلا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا.

ومثلا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"فيما سقت السماء العشر"وهو في الصحيحين فَخُص بقوله"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه"وهنا لا ينظر للتاريخ كما ذكرنا في مبحث التخصيص خلافا لمذهب الحنفية فالخاص لما نسلطه على العام لا ينظر في التاريخ ولا نحتاج إلى أن نعرف أن الخاص جاء بعد العام فمع جهلنا في التاريخ نخصص على القول الراجح عند العلماء .

الحالة الرابعة: أن يكون أحدهما عاما من وجه وخاصا من وجه فحينئذ نعمل بالجمع إن أمكن والجمع يحتاج إلى قرائن واجتهاد ودقة .

مثال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس"وقوله"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"الحديث الأول خاص في القلتين إذا بلغ الماء القلتين لا ينجس عام في المتغير وغيره والحديث الثاني خاص بالتغير عام في القلتين وما دونهما .

فالآن أيهما يخصص الآخر ؟ فهل عموم الأول بخصوص الثاني فيحكم بأن ما دون القلتين ينجس وإن لم يتغير هذا مذهب الشافعية أن النجاسة إن جاءت فيما دون القلتين أصبح الماء نجسا سواء تغير أم لم يتغير بناء على أن منطوق الثاني على أن عموم الثاني خصص الأول . والمالكية عكسوا قالوا:هذا مفهوم مخالفة فلا بد من التغير فيما دون القلتين لأن المنطوق أقوى من المفهوم ؛ ما دون القلتين لا ينجس مفهوم مخالفة والماء لا ينجس إلا ما غلب على ريحه أو طعمه هذا منطوق فالماء يبقى على طهارته حتى يتغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت