الصفحة 85 من 228

فإذن أصبح تداخل بين النصوص التي هي عام من وجه خاص من وجه .

مثال آخر: صلاة تحية المسجد في وقت الكراهة من حيث النصوص الواردة في صلاة تحية المسجد خاصة ومن حيث الوقت عامة ، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد الفجر ، هذا نص عام فإذا أردنا أن نصلي تحية المسجد في هذا الوقت هذا النص العام يمنع ذلك فأيهما نسلط ؟ هذا موضع نظر عند أهل العلم والذي ذهب إليه المحققون أن الأحاديث الخاصة التي في الصلاة التي لها سبب تقضي على عموم النهي لكن هذا النص اعتراه خصوص وعموم ؛ خصوص من حيث تحية المسجد عموم من حيث النصوص العامة التي فيها كراهية الوقت.

ومن هذا الباب قول الله تعالى"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"فالذين لفظ عام فهو عام في الحامل وغيرها وهو خاص بالمتوفى عنها زوجها والآية الأخرى"وأولات أجلهن أن يضعن حملهن"فهذه خاصة بالحامل عامة في المتوفى عنها وغيرها فالآن عندنا امرأة مات زوجها وهي حامل فوضعت حملها أو أسقطت مضغة مخلقة ، والصورة التي يتعارض فيها الخصوص والعموم هي صورة المرأة التي توفى عنها زوجها وهي حامل فوضعت حملها فإن عملنا بعموم الآية الأولى قلنا أربعة أشهر وعشرا وإن عملنا بخصوص الآية الثانية قلنا أن تضع حملها لذا ورد عن ابن عباس وعلي لما سئلا في حكم المرأة التي تلد قال تعتد بأبعد الأجلين ولكن ثبت في البخاري ومسلم من حديث الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بثلاث ليال فأفتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتزوج فصار عندنا قرينة لمذهب جماهير أهل العلم في أن المرأة التي تضع حملها قبل عموم الآية أربعة أشهر وعشرا فأفتاها النبي بالزواج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت