هذه المسألة قائمة على أصل هل يقبل الاجتهاد التجزؤ أم لا ؟ الراجح أن الاجتهاد يقبل التجزؤ فالعبرة في الإجماع باتفاق المجتهدين في هذه المسألة ولا عبرة بخلاف إمام من أئمة اللغة مثلا إن كانت المسألة فقهية ، ولذا الإمام ابن القيم رحمه الله يقول في مختصر الصواعق المرسلة فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم بالمتقنين لهذا العلم انتهى كلامه. لو أن أبله جاء فخالف فاستنبط من آية حكما ولكن على غير الجادة وقال أنا معي دليل هل نقول هذا شذ ؟ هل الإجماع ينخرق وليس بحجة ؟ لا ، مثل ما ذكر السيوطي في كتابه الإكليل [ في هذا الكتاب اشترط السيوطي أن يمر على جميع آيات القرآن ويذكر ما استنبط منه جميع الناس لذلك تجد فيه الأعاجيب ] فقال مثلا: وقد استنبط بعضهم من قوله تعالى"وجعلنا الليل لباسا"على جواز صلاة العاري في الليل لأن الليل لباس فهذا ليس بصحيح وهذا شذ ولا عبرة بشذوذه [ السيوطي منهجه في كتبه قمّش ولا تفتش ] .
يشترط في المجمعين الإسلام ولا عبرة بمجتهد كافر ، واختلف العلماء في هل يشترط عدالة المجمعين ؟ المسألة محل اجتهاد ونظر وهو ما لم يظهر فسقه يدخل مع المجمعين لأننا لا نستطيع أن نخرجه من أمته ولا أن نكفره والله أعلم .
مسألة: لا عبرة بقول الأكثر وليس قول الأكثر هو القول الصواب دائما وإن كان من مظنة مخالفة الجماهير الخطأ لكن لا يلزم منه الخطأ فشيخ الإسلام ابن تيمية خالف الأئمة الأربعة في مسألة الطلاق الثلاث أطلق طلقة طلقة وأوذي وسجن على هذه المسألة وكتب فيها كما قال تلميذه ابن القيم أربعة آلاف ورقة ولم يقل بها أحد إلا عدد قليل من أشياعه منهم ابن رجب ثم تحت ضغط المكثرين ألف ابن رجب رسالة نقض اختياره الأول ودارت عجلة الزمان وثبت الآن عند القاصي والداني وفي جميع المحاكم الشرعية في جميع البلاد الإسلامية يعمل بقول ابن تيمية لكثرة"التيس المستعار".