الصفحة 96 من 228

مسألة: من الإجماع الخاص إجماع أهل المدينة وهو ليس على درجة واحدة فما يجري مجرى النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا حجة باتفاق مثل نقلهم مقدار المد والصاع ومثل المعاملات التي عرفت واشتهرت وانتشرت أيام الصحابة وفعلها التابعيون ولذا ذكر ابن تيمية في القواعد النورانية أن أدق وأصح المذاهب بالجملة في المعاملات المالية أهل المدينة لأنها شيء موروث. العمل القديم من عمل أهل المدينة حجة لأنه يلتقي مع القول بحجية أفعال وأقوال الصحابة أما إذا تعارضت الأدلة في المسألة الواحدة وكان مع أهل المدينة بعض الأدلة ومع غيرهم بعض الأدلة فلا عبرة بقول أهل المدينة .

مسألة: يشترط في المجمعين أن يكونوا أحياء موجودين وأما الأموات فلا عبرة بقولهم وكذلك الذين لم يوجدوا بعد ولذا يقولون: إن الماضي لا يعتبر والمستقبل لا ينتظر في الإجماع . والمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين على فرض التحقق من اجتماعهم وقلنا يستحيل أن نحصر جميع المجتهدين لاحتمال طروء حصول ملكة اجتهاد عند شخص لا يعلمه أحد فلا يتصور الإجماع إلا في عصر الصحابة لمعرفة أعيانهم .

مسألة: الذي اختاره الماتن من عدم اشتراط انقراض العصر هو قول الجماهير من الأصوليين فالمعتبر اجتماع المجتهدين في عصر واحد واتفاقهم ولو لحظة واحدة فمتى اتفقت كلمتهم واستقر رأيهم على حكم من الأحكام يصبح حجة واشتراط انقراض العصر متعذر لتلاحق المجتهدين فيدخل مجتهد جديد في مجتهد قديم وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت