فهرس الكتاب
وروي عن عثمان البَتِّيّ (1) - رضي الله عنه - أنه كتب (2) إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقال: أنتم مرجئة. فأجابه: بأن المرجئة على ضربين: مرجئة ملعونة، وأنا بريء منهم. ومرجئة مرحومة، وأنا منهم. وكتب فيه بأن الأنبياء كانوا كذلك، ألا ترى إلى قول عيسى قال - عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (3) . انتهى.
وقال ابن حَجَر المَكِّي، في (الفصل السابع والثلاثين) من كتابه (( الخيرات الحسان في مناقب النعمان ) ): قد عد جماعة الإمام أبا حنيفة من المرجئة، وليس الكلام على حقيقته.
أما أولًا: فقال شارح (( المواقف ) ): كان غَسَّان المرجئ ينقل الإرجاء عن أبي حنيفة ويعدُّه من المرجئة. وهو افتراء عليه، قصدَ به غسان ترويج مذهبه بنسبته إلى هذا الإمام الجليل.
(1) وهو عثمان بن مسلم البَتِّي البصري، أبو عمرو، قال الذهبي: هذا هو الذي كتب إلى أبي حنيفة في شأن الإرجاء وكان بينهما مكاتبات، فكتب له أبو حنيفة رسالة بيَّن فيها أنّ المضيِّعَ للعمل لم يكن ميضيِّعًا للإيمان، وساق الأدلة على ذلك. قال ابن حجر: صدوق عابوا عليه الإفتاء بالرأي، (ت143هـ) . ينظر: (( التقريب ) ) (ص327) . (( الميزان ) ) (5: 68) .
(2) طبعت هذه الرسالة مع كتاب (( العالم والمتعلم ) )، و (( الفقه الأبسط ) )لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بتحقيق الإمام الكوثري في مصر سنة 1368هـ.
(3) من سورة المائدة، الآية (118) .