الصفحة 134 من 190

وأمَّا إيرادُه الثاني، فهو أيضًا غيرُ مضرّ؛ لأن فصاحةَ تلك اللغات أمرٌ آخر وعدمُ صحّتها بحسب قواعد العربية أمرٌ آخر، فإن كانت تلك اللغة غيرُ فصيحة لا يلزم منه إلا أنه تكلَّمَ الامامُ أحيانًا بكلمة غير فصيحة، ولا عائبة فيه، ولا يُطعن مثلُه بقلّة العربية عند النبيه.

وأمّا إيرادُه الثالث فمدفوعٌ بأنهم صرَّحوا بأن تلك لغةٌ مستعملةٌ ومثَّلُوا لها بالشعر المتقدّم لا أنّهم استدلّوا على ثبوت تلك اللغة بذلك الشعر حتى يقال: إنه لا يَتِمُّ.

وأمّا إيرادُه الرابع فمدفوعٌ بأنه يمكن أن تكون عن الكوفيين روايتان، أو يكون فيهم اختلاف، فيوجد فيهم المذهبان فتصحُّ النسبتان من غير تخالف وطغيان.

وأمّا إيرادُه الخامس ففيه بهتانٌ كبيرٌ على الجمال بنُ نصير، فإنّه لم يضعِّف في (( حواشي الفوائد الضيائية ) )هذا المذهب الذي ذكره ابنُ خَلِّكان في أثناء المعذرة وإنما نقل عن الكوفيين أنّها معربةٌ بالحركات ما قبل الحروف أيضًا، وضعَّفه جزمًا، وهذا غيرُ المذهب الذي بنى عليه الاعتذار من جانب إمام أئمة الأمصار.

والحاصلُ أنه لا شبهة في ذهاب البعض إلى أنّ الأبَ ونحوه يكون إعرابه تقديريًا مع الألف في آخره في الأحوال، فيصحُّ الاعتذارُ من جانب الإمام بلا اختلال، فإن وُجِدَ منه كلامٌ منه في بعضِ الأحوال على هذا المنوال لم يكن في ذلك دليل على قلّة العربيّة في حال من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت