الصفحة 136 من 190

ومن العجائب المزخرفة قول بعض أفاضل عصرنا، وهو النواب المعزول البهوبالي السيد القنوجيّ في تصانيفه كـ (( الإتحاف ) )و (( الحطة ) )و (( حديث الغاشية ) )و (( دليل الطالب ) )و (( أبجد العلوم ) )وغيرها من الكتب الجامعة لكلِّ يابسة ورطبة: إن أبا حنيفة بضاعتُه في الحديث مزجاة، وإنه لم ير أحدًا من الصحابة باتِّفاق المحدّثين، وإنه لم يكن ماهرًا في العربية، وإنه مذهبَه مذهبَ الزيدية والمعتزلة، وإنه كان من المرجئة إلى غير ذلك من الأقوال المهملة.

ولعمري يجب على جميع المسلمين الردُّ عليها وإبطالها، ولقد جوزي بها قائلُها بالعزل والذلّة، واللهُ يغفرُ له في الآخرة ويرضي عنه أبا حنيفة وسائرَ أتباعه يوم المحشر عند المخاصمة، وقد فاق عليه بعض خدامه حيث قال: علمي أوسع من علم أبي حنيفة؛ لأنّي قرأتُ الصحّاح الستّة وقرَّأتُها، ولم يكن لأبي حنيفة ذلك، ومثل هذه الأقاويل المضحكة الباطلة لا يصدر إلاَّ عن الطائفة الباغية، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعليه فليتوكَّلِ المقلِّدون. )) (1) .

فصل

في رواياته للحديث

(( وأمّا رواياته للأحاديث؛ فهي وإن كانت قليلةً بالنسبة إلى غيره من المحدّثين إلاَّ أنّ قلّتها لا تحطُّ مرتبته، كما ظنَّه الجاهلون، ويأبى الله إلا أن يتمَّ نوره ولو كره الحاسدون...

وذكر الزَّرْقَانِيُّ شارح (( المواهب اللَّدنيّة ) )و (( الموطأ ) )وغيره في عدد رواياته أقوالًا:

أحدها: إنّ رواياته خمسمئة.

وثانيها: سبعمئة.

وثالثها: بضع وألف.

ورابعها: سبع مئة وألف.

وخامسها: ستُّ وستّون وستمئة.

تشكيك

وقع في نفس (( تاريخ ابن خلدون ) )المطبوعة: أبو حنيفة يقال: بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ حديثًا. انتهى (2) .

تفكيك

(1) غيث الغمام )) (ص146) .

(2) من (( مقدمة ابن خلدون ) ) (ص311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت