الصفحة 149 من 190

وروى الإمام أبو جعفر الشيزاماريّ بسنده إلى إبراهيم بن عكرمة المخزومي أنه كان يقول: ما رأيت في عصري كلِّه عالمًا أورع ولا أزهد ولا أعبد ولا أعلم من الإمام أبي حنيفة. كما في (( تهذيب الأسماء واللغات ) ) (1) للنَّوَويّ، وفي (( الميزان الكبرى ) ) (2) لعبد الوهاب الشَّعرانيّ.

وروى الخطيب عن عبد الله بن المبارك، قال: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان الثوري لكنت كسائر الناس. وقال الشعرانيِّ في (( الطبقات ) ) (3) : قال عبد الله بن المبارك: بلغنا عن أبي حنيفة أنه صلى الصلوات الخمس أربعين سنة بوضوء واحد، وكان نومُه جالسًا ينامُ لحظةً بين الظهر والعصر، وفي الشتاء ينام لحظة من أول الليل، وكان يجمع القرآن في ركعتين. وقال: أبو حنيفة أفقه الناس. وقال: ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة. وقال: أربعةٌ من الأئمة ختموا القرآن في ركعتين: عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة. وقال: كان أبو حنيفة يجمعُ القرآن في ركعتين.

ذكر الخطيب في (( تاريخه ) ) (4) ، وغيره: إن أبا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجمع عظامه إلى صدره فبعث مَن سأل محمد بن سيرين، فقال ابن سيرين: صاحب هذه الرؤيا يثور علمًا لم يسبقه إليه أحد قبله.

وروى الشافعي: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة، فقال: نعم رأيت رجلًا لو كلَّمك في هذه الساريةِ أن يجعلَها ذهبًا لقام بحجتِه.

(1) تهذيب الأسماء )) (2: 220) .

(2) الميزان الكبرى )) (1: 72) .

(3) الطبقات الكبرى )) (1: 46) .

(4) تاريخ بغداد )) (13: 334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت