الصفحة 152 من 190

وعن القاسم بن مَعْن (1) ، قال: إن أبا حنيفة قام ليلةً بهذه الآية {بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم وَالسَّاعةُ أَدْهَى وأَمَرّ} (2) ، فلم يزل يردِّدُها ويبكي ويتضرَّع.

وعن بشر بن الوليد (3) ، عن أبي يوسف، قال: كنت أمشي مع أبي حنيفة، فقال رجل لآخر: هذا أبو حنيفة، لا ينام الليل، فقال: والله لا يتحدَّث الناسُ عنِّي بما لم أفعل، فكان يُحيي الليل صلاةً ودعاءً وتضرُّعًا (4) .

وعن جعفر بن الربيع، قال: أقمت على أبي حنيفةَ خمسَ سنين، فما رأيتُ أطول صمتًا منه، فإذا سئل عن الشيء من الفقه تفتّح وسال كالوادي.

وعن حفص بن عبد الرحمن (5) قال: إنه كان يحيي الليلَ كلَّه بقراءة القرآن ثلاثينَ سنة في ركعة.

وعن حمَّاد بن يونس، قال سمعت أسد بن عمرو، قال صلى أبو حنيفة فيما أحفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، وكان عامّة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة، وكان يسمع بكاؤه في الليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عنه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفِّي فيه سبعة آلاف مرّة.

(1) وهو القاسم بن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعوديّ الكوفي، أبو عبد الله، قال ابن حجر: ثقة فاضل، (ت175هـ) . ينظر: (( التقريب ) ) (ص388) .

(2) من سورة القمر، (46) .

(3) وهو بشربن الوليد الكِنْدِيّ الفقيه، قال الذهبي: كان واسع الفقه متعبدًا ورده في اليوم والليلة مئتا ركعة كان يلزمها بعدما فلج وشاخ، (ت238هـ) . ينظر: (( الميزان ) ) (2: 40) .

(4) تذكرة الحفاظ )) (1: 168) . (( مرآة الجنان ) ) (1: 310) . (( العبر ) ) (1: 214) .

(5) وهو حفص بن عبد الرحمن بن عمر البَلْخي النيسابوري الفقيه، أبو عمر، قال الحاكم: أفقه أصحاب أبي حنيفة الخراسانيين، قال ابن حجر: صدوق رمي بالإرجاء، (ت199هـ) . ينظر: (( التقريب ) ) (ص112) . (( الميزان ) ) (2: 312-322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت