الصفحة 153 من 190

وعن روح بن عبادة (1) ، قال: كنت عند ابن جُريج (2) سنة (خمسين ومئة) ، وأتاه موتُ أبي حنيفة فاسترجعَ، وقال: أي علم ذهب.

وعن زائدة قال: صليتُ مع أبي حنيفة في مسجده العشاء، وخرج الناس، ولم يعلم أنّ في المسجد أحدًا، فأردت أنّ أسألَه مسألةً، فقامَ فافتتحَ الصلاة فقرأ حتى بلغ هذه الآية: {فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُوم} (3) فلم يزل يردِّدُها حتى أذّن المؤذِّن للصبح، وأنا أنتظرُه.

وعن زفر بن هذيل: بات الإمام أبو حنيفة عندي ليلةً فقام كلّ ليله بآية واحدة، وهي قوله تعالى: {بل السَّاعةُ موعِدُهم والساعةُ أَدْهَى وأَمَرّ} (4) . وروي عنه: أنه قام الليل كلّه بآيةٍ: { فمَنَّ اللهُ عَلَيَنْا وَوَقَانَاعذابَ السَّمُوم} (5) . وروي عنه: أنه سمع رجلًا يقرأ سورة {إِذَا زُلْزِلَتِ} في صلاةِ العشاءِ، وهو خَلْفَه، فجلس بعد خروج الناس إلى أن طلعَ الفجر، وهو آخذ بلحيته قائمًا يقول: يا مَن يجزي مثقال ذرة خيرًا خيرًا، ويا مَن يجزي مثقال ذرةٍ شرًا شرًا، أَجِرْ عبدكَ نُعمان من النار.

وعن سفيان بن عيينة، قال: ما قدم مكّة في وقتنا رجل أكثر صلاة من أبي حنيفة.

وعن عبدُ العزيز بن أبي رَوَّاد، قال: الناسُ في أبي حنيفة رجلان: جاهلٌ به، وحاسد.

(1) وهو رَوْح بن عُبادة بن العلاء بن حسان القَيْسي البصري، أبو محمد، قال الذهبي: ثقة مشهور حافظ من علماء البصرة، قال ابن حجر: ثقة فاضل، (ت5/207هـ) . ينظر: (( التقريب ) ) (ص151) . (( الميزان ) ) (3: 87) .

(2) وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي المكي، قال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، وكان يدلِّس ويرسل، (ت150هـ) . ينظر: (( طبقات الشيرازي ) ) (ص58) . (( التقريب ) ) (ص304) .

(3) من سورة الطور، الأية (27) .

(4) من سورة القمر، الآية (46) .

(5) من سورة الطور، الآية (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت