فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 346

فقال ابن القيم: إنه ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر ونعيمه: اسم لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو مابين الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَمِنْ Nخgح! # u'ur بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وهذا البرزخ يشرف أهله فيه على الدنيا والآخره، وسُمِّيَ عذاب القبر ونعيمه، وأنه روضة أو حفرة نار، باعتبار غالب الخلق، فالمصلوب والحرق، والغرق، وأكيل السباع والطيور، له من عذاب البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما، فقد ظن بعض الأوائل، أنه إذا حرق جسده بالنار، وصار رمادًا، وذرى بعضه في البحر، وبعضه في البر، في يوم شديد الريح، أنه ينجو من ذلك، فأوصى بنيه أن يفعلوا به ذلك، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: قم فإذا هو قائم بين يدي الله، فسأله ما حملك على ما فعلت؟ فقال خشيتك يارب، وأنت أعلم فما تلافاه أن رحمه. فلم يفت عذاب البرزخ ونعيمه لهذه الأجزاء التي صارت في هذه الحال، حتى لو علق الميت على رؤوس الأشجار، في مهاب الرياح، لأصاب جسده من عذاب البرزخ حظه، ونصيبه، ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار، لأصاب جسده من نعيم البرزخ وروحه نصيبه وحظه، فيجعل الله النار على هذا بردًا وسلامًا والهواء على هذا نارًا وسمومًا فعناصر العلم ومواده منقادة لربها، وفاطرها، وخالقها، يصرفها كيف يشاء ولا يستعصي عليه منها شئ أراده، بل هى طوع مشيئته، مذللة منقادة لقدرته، ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين، وكفر به، وأنكر ربوبيته .

وقال رجل بحضرة الشعبي: رحم الله فلانا فقد صار من أهل الآخرة فقال: لم يصر من أهل الآخرة ولكنه صار من أهل البرزخ وليس من الدنيا ولا من الآخرة.

ثانيًا: عقيدة أهل السنة والجماعة، في حياة البرزخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت