وقال أبوجعفر الطحاوي: إستغفار النبي صلى الله عليه وسلم للصغار ، الذين لا ذنوب لهم ، كاستغفاره للكبار ذوي الذنوب ، وهو أن يغفر لهم الذنوب التي كانوا يصيبونها بعد خروجهم عن الصغر إلى الكبر ، فتكون مغفورة لهم مغفرة قد تقدمتها ، وتكون غير مكتوبة عليهم ، ويكونون غير مأخوذين بها ، ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما بأخر ) الفتح ، فكان غفرانًا منه له مالم يعمله ، حتى يكون في عمله إياه مغفورًا له ، معفوًا عنه ما عمله غير مكتوب عليه ، فمثل ذلك سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه الغفران للصغار هو على هذا المعنى ، وعلى الغفران لهم ما يصيبونه بعد بلوغهم من الذنوب التي لو لم يكن هذا الدعاء منه لهم ، كانوا مأخوذين بها معاقبين عليها ، والله نسأله التوفيق . ( __ )
الحديث الثاني:
[ح181]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، وَيُنَصِّرَانِهِ ، كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ، حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا ) ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ ، قَالَ: ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) .
التخريج:-