الصفحة 706 من 1444

والوجه الأوَّل هو الصحيح عن الليث، فقد رواه عنه أثبت أصحابه: ابن وهب، قال الدارقطني -كما في سؤالات أبي عبد الله بن بكير (ص55-56) - لمّا سُئل عن أثبت أصحاب الليث بن سعد قال: (( ابن وهب، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن عبدالحكم ) )، وتابعه: سعيد بن أبي مريم وهو ثقة ثبت -التقريب (ص234رقم2286) -، وعبدالله بن صالح كاتب الليث، وأمّا الوجه الثاني فقد تفرد به عن الليث أشهب وهو ثقة -التقريب ( ص113رقم533) - لكنه خالف من هو أوثق منه، وأكثر عددًا، وتابع الليث على هذا الوجه ابن لهيعة.

وهذا الوجه غلط على نافع من وجهين:

من جهة رفع الحديث إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والصواب أنه من رواية نافع موقوف على عمر بن الخطاب كما تقدم.

ومن جهة المتن ففي هذه الرواية: (( من أعتق عبدًا… ) )، وجميع من رواه عن نافع رواه بلفظ: (( من باع عبدًا… ) )، وظاهر كلام النقاد أنَّ الخطأ من عبيد الله بن أبي جعفر، قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود- كما في عون المعبود (10/503-504) -: (( وهذا الحديث يعد في أفراد عبيد الله هذا، وقد أنكره عليه الأئمة؛ قال الإمام أحمد وقد سئل عنه:"يرويه عبيد الله بن أبي جعفر، من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، وأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي"، وقال أبو الوليد:"هذا الحديث خطأ"،…وأما قصة العتق فإنها وهم من ابن أبي جعفر خالف فيها الناس، قال البيهقي في روايته: وهي خلاف رواية الجماعة ) )، ولم أقف على كلام أحمد في تضعيف عبيد الله بن أبي جعفر في المصادر المتقدمة، وتقدم قول ابن حجر في هدي الساري: (( وثقه أحمد في رواية عبد الله ابنه عنه،…ونقل صاحب الميزان عن أحمد أنه قال: ليس بقوي، قلتُ: إن صح ذلك عن أحمد فلعله في شيء مخصوص ) )، والأمر كما قال ابن حجر، فهذا التضعيف -إن ثبت- منصبٌ على هذه الرواية التي تفرد بها عبيدالله، وهذا واضح من سياق الكلام الذي ذكره ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت