الصفحة 709 من 1444

أنّ عبيد الله بن أبي جعفر أخطأ في متن الحديث فرواه بلفظ: (( من أعتق عبدًا … ) )، وجميع من رواه عن نافع رواه بلفظ: (( مَنْ بَاعَ عَبْدًا .. ) )، وقد خَطّأَ هذه الرواية عددٌ من الحفاظ، هم: أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، والبيهقي، وابن القيم، وهذه العلة هي محور كلام أبي حاتم في هذه المسألة.

أنّ الصواب في رواية الحديث من طريق نافع الفصلُ بين بيع النخل، وبيع العبد، فبيع النخل مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: (( مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ) )، وأمّا بيع العبد فموقوف من كلام عمر، وهذا ما رجحه عدد من الحفاظ، وتقدم ذكرُ أقوالهم.

غير أنّ الحديث ثابت في الصحيحين من طريق الزهري، عن سالم، ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، ومَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ) )، وقد تقدم تخريجه في المسألة رقم (1122) .

وهذا الحديث أحد الأحاديث التي خالف فيها نافع مولى ابن عمر سالم بن عبدالله بن عمر قال أبو داود في سننه (3/268) : (( واختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدها ) )، وقال الترمذي في العلل الكبير (ص185) : (( سألت محمدا عن هذا الحديث وقلت له: حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم"من باع عبدا.."،وقال نافع عن ابن عمر عن عمر أيهما أصح ؟ قال: إن نافعا يخالف سالما في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روى سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال نافع عن ابن عمر عن عمر كأنه رأى الحديثين صحيحين أنه يحتمل عنهما جميعا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت