فهرس الكتاب
إذا تقرر ذلك، فإن الحج من أعظم فرائض الله تعالى على المستطيعين من عباده، والركن الخامس من أركان الإسلام، وكان فرضه ـ على الصحيح ـ في السنة التاسعة من الهجرة.
ولقد بادر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأدائه لكن لم يتمكن من السفر إليه في تلك السنة لعوارض معروفة عند أهل العلم بسيرته - صلى الله عليه وسلم -، منها:
-وجود بعض من أهل الشرك في الحج.
-كون بعض الناس يطوفون بالبيت عراة على عادة أهل الجاهلية.
فأمر - صلى الله عليه وسلم - الصديق على الحج تلك السنة، وأردف من ورائه عليًّا رضي الله عنه يؤذن الناس ببراءة، وأن لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وذلك تهيئة لمقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة، وحتى يتسامع الناس بذلك، فيتهيأوا للائتمام بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليأخذوا عنه المناسك وغيرها من مهمات الدين.
فتبين من ذلك أن الواجب على المستطيع السالم من الموانع أن يبادر لأداء فريضته ليكون من:
أ المبادرين إلى امتثال أوامر الله تعالى، المثني عليهم في التنزيل، والموعودين بالسبق في الآخرة والثواب العظيم.
ب المتأسين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المستمسكين بسنته - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا.
ت وليكون خارجًا عن طائلة الوعيد في قوله تعالى: ژ? ? ... ? ? ? ? ?ژ [آل عمران:97] .
ث وحذرًا من سوء الخاتمة بسبب التفريط والتسويف، قال - صلى الله عليه وسلم: «تعجلوا الحج ـ يعني: الفريضة ـ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أراد الحج فليتعجل، فقد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة» ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - التحذير لمن لم يتعجل الحج بأن يموت يهوديًا أو نصرانيًا إلى غير ذلك، مما هو من شؤم المماطلة والتسويف.
فبادر ـ أُخَيَّ ـ لأداء فرضك، وارضِ الله تعالى بطاعته يرضك، ولا تسوف فتخسر وتهلك.