الصفحة 124 من 246

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الحمد لله الذي شرع المناسك، وأجزل مثوبة الناسك، الذي يحقق الإخلاص لله تعالى في القصد والاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الكيفية في جميع دينه، ومنه المناسك.

أما بعد:

فإن الإحرام لغة: مأخوذ من التحريم وهو المنع؛ لأن المحرم يمتنع بالإحرام من أشياء معلومة، منعه منها الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

* والإحرام شرعًا: هو نية الدخول في النسك من عمرة أو حج أو بهما جميعًا، مع التلبية بما نواه أو سوق الهدي.

فإذا أحرم مريد الحج أو العمرة أو هما معًا، فمعناه: أنه قد دخل بإحرامه في عقد موثق مع الله تعالى، فيجب عليه أن يمضي بالنسك الذي تلبس به حتى يتمّه لله تعالى، قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] ، وأن لا يخرج من الإحرام إلا بأدائه، فإن عرض له ما يحول بينه وبين أدائه، فليخرج منه وفق الشرع، قال تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196] .

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لضباعة رضي الله عنها حين وصلت الميقات وهي شاكية ـ أي: مريضة ـ: «حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيت» .

فتبين (مما سبق) أن الإحرام عقد مع الله تعالى معظم، وعهد محترم يجب الوفاء به على وجه الكمال حسب الاستطاعة، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل:91] ، وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] .

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» ، وفي الحديث الآخر قال - صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها» الحديث، وفيه: «وإذا عاهد غدر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت