فهرس الكتاب
فيجب تعظيم الإحرام؛ لأنه من حرمات الله عزَّ وجلَّ قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج:30] ، ويجب احترامه؛ لأنه من شعائر الدين الظاهرة، فلا يستهين به المحرم، ولا يؤذي محرمًا غيره، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] ، وصحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال مخبرًا عن ربه تبارك وتعالى: «وحرم أشياء فلا تنتهكوها» .
* فمتى أحرم المسلم أو المسلمة بالنسك وجب عليه أمور:
الأول: أن يتم النسك الذي أحرم به على وجه المستطاع، فلا يلغيه ولا يفسده.
الثاني: إذا عرض له مانع يمنعه من أداء النسك بحيث يفوته الحج أو يطول عليه انتظار العمرة بحيث يشق عليه، فله حالتان:
1 -إن كان اشترط بأن قال عند الإحرام: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» ، فإنه يخلع ملابس إحرامه بنية الخروج من الإحرام، ولا شيء عليه، لا فدية ولا غيرها.
2 -إن كان لم يشترط عند الإحرام، فإنه يتحلل من إحرامه بالإحصار بأن يذبح هديًا في المكان الذي أحصر فيه، ويحلق رأسه، فإن لم يجد صام عشرة أيام على قول الجمهور، أو سقط عنه الهدي بالعجز على قول بعض أهل العلم، وبذلك يخرج شرعًا من الإحرام.
وفي كلتا الحالتين يقضي نسكه إن كان فريضة، فإن لم يكن فريضة ففي الأمر سعة.
الثالث: إن ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام التسعة جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا شيء عليه، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] ، وفي الصحيح قال الله تعالى: «قد فعلت» ، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إن الله عفا لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
الرابع: من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام عالمًا عامدًا غير مكره، ففيه تفصيل:
1.أن يكون المحظور الذي ارتكبه هو الجماع، وفيه تفصيل: