الصفحة 153 من 246

فإن القرآن العظيم هو كلام رب العالمين أصدق القيل وأحسن الحديث، وأبرك الذكر وأشرف الكتب، هدى لمن تلاه حق تلاوته، ونور لمن اتبعه وتمسك به، وتذكرة لمن تدبره وعقله، وله الأثر المبارك على من استمسك به في صلاح سريرته وجمال سيرته ونور بصيرته وانشراح صدره وتيسير أمره وقوة حجته وبلاغة عبارته، إلى غير ذلك من عواقبه الحميدة وآثاره الحسنة.

ولهذا أمر الله تعالى بتلاوته، وحث على تدبره، وأوصى بالتمسك به، وأثنى على أهله العالمين به المتخلقين بأخلاقه المتأدبين بآدابه، وجعلهم أئمة عباده وخاصته من خلقه؛ لما يحصل بذلك من تحقيق العمل به وتطبيق أحكامه ونشر هداياته والتعبد لله تعالى به والإحسان إلى عباده بهدايتهم إليه. ولا يكون المرء مباركًا أينما كان حتى يكون عالمًا بكتاب الله تعالى، عاملًا به، داعيًا عباده إليه.

ولقد جاءت السنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بتعلمه وتعليمه والثناء على المعتنين به، ووعدهم بالوعد الكريم والأجر العظيم من الرب الرحيم، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة» ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وشهيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت