الصفحة 154 من 246

وعليه فإن تشجيع المجتمع بكافة فئاته لحفظة كتاب الله تعالى والمنتسبين لحلقات تحفيظ القرآن والجهات المشرفة على ذلك يُعد من نفيس القرب وجليل العبادات؛ لما يرجى أن يتحقق بذلك من حفظه وضبطه وتذكرة الناس به، وصيانته من الغلط والتحريف، أو تأوله على غير تأويله مما ينتج عنه سوء فهمه والعمل به باتباع المتشابه منه، وترك محكمه، فلذلك تنبغي العناية به وبحفظته حتى يُتلى حق تلاوته، وحتى يثبت حفظتُه على منهاج السلف الصالح في العلم والاعتقاد والقول والعمل والهدي والدعوة والبعد عن الشبه وأسباب الزيغ والفتنة، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] ، وقال سبحانه: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3] ، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ، وقوله: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» .

* فكن ـ أخي المسلم ـ ممن يعين على هذا المسلك الراشد، والنهج القويم، والاتجاه الخير، تحمد العاقبة، وتربح في التجارة في الآخرة، ساهم في هذه المسيرة الخيرة، وأعن هذه النخبة المباركة ـ المشتغلين بتعلُّم القرآن وتعليمه ـ برأيك، وجهدك ومالك وجاهك وقلمك، وابذل ما استطعت من إمكاناتك، قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة:197] ، وقال سبحانه: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة:272] ، واحذر أن تكون ممن لا يرفع بهذا الخير رأسًا، فإن الله تعالى غني عنك، وله من العباد منهم خير منك، قال الله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت