جعلني الله وإياك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، ومن أئمة الناس فيه، وحشرنا إليه وفدًا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وصلّى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي أنزل الهدى، وجعل نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - إمامًا لمن اهتدى، وقائدًا إلى جنة المأوى، وعلى آله وصحبه أدلاء من أراد التقوى.
أما بعد:
فقد كان من معالم المنهاج النبوي ـ على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ـ مبادرة الأوقات والمناسبات، بما شرع الله تعالى فيها من فرائض الطاعات، وفعل جنسها من جليل القربات؛ تحببًا إلى الله تعالى، وتجملًا بين يديه، ومسارعة إلى مغفرته وجنته، وطلبًا لرفعة الدرجة لديه، وعمارة للوقت بما يحب، وتكميلًا لما يستحب، طلبًا لعظيم الأجر، وكريم المثوبة، وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى فضلًا عن أن تستقصى.
وأنا أذكرُ لك معالم بارزة وقواعد جامعة لهذا المنهاج الكريم تجمع أساسه وتفصل أجناسه:
أولًا: الاشتغال بالذكر والحض على الإكثار منه:
-فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى في كل وقت وحين، وأوصى غيره بقوله: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» ، وقال: «سبق المفردون» . فقيل: ومن المفردون يا رسول الله؟ فقال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» ، إحالة على قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [الأحزاب:35] ،، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ـ يعني: الفضة، ـ وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ـ يعني نافلة الجهاد ـ، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: ذكر الله» ، وسُئل - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل أهل كل عمل؟ فقال: «أكثرهم لله تعالى ذكرًا» .