-وإنما كان ذكر الله تعالى بهذه المثابة؛ لأنه أدل شيء على توحيد الله تعالى وخشيته وحبه والرغبة الصادقة في رضاه وحبه، فإن من أحبّ شيئًا أكثر ذكره، وفيه صلاح القلب وطمأنينة النفس وانبعاث الهمة والجوارح إلى طاعة الله تعالى وقوتها على ذلك وانكفافها عن معصيته ومخالفته؛ رغبة إليه ورهبة منه.
ثانيًا: العناية بشأن الصلاة فريضة ونافلة:
-وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أُذن للصلاة وثب وترك شغله الذي بين يديه، واشتغل بأمر صلاته، وأخبر أن أحب العمل إلى الله تعالى الصلاة لوقتها، ويحض على الصلاة مع الجماعة، ويبين أنها أكمل للصلاة، وأعظم للأجر وأرضى لله تعالى وأرفع للدرجة عنده، وأنها براءة من النفاق ومن النار، ويقول: «من سمع النداء ـ يعني: الأذان ـ فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لرجل طلب منه الترخيص في ترك الجماعة: «أتسمع النداء؟» ، قال: نعم، قال: «فأجب» ، وفي رواية: قال: «لا أجد لك رخصة» .
-وكان - صلى الله عليه وسلم - يتوعد المتخلفين عن الجماعة من غير عذر بتحريق بيوتهم عليهم ويصفهم بالنفاق ويحذرهم من سوء الخاتمة، وبين أن ترك الصلاة محبط للعمل، وأنه شرك وكفر وسبب للحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ونحوهم من أساطين الكفر وأكابر الطغاة المتجبرين على الله تعالى والذين يعرضون على النار غدوًا وعشيًا ـ مدة البرزخ ـ ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب، والنصوص في هذا معلومة، وشهرتها تغني عن ذكرها.
ثالثًا: الاهتمام بالصدقة والزكاة والتشديد بشأنها:
-وذات مرة قام - صلى الله عليه وسلم - من مصلاه ـ حين صلى العصر ـ مسرعًا إلى بيته ثم رجع إلى المسجد، فلما رأى أن الناس قد استنكروا مبادرته قال: «إني ذكرت تبرًا ـ يعني: ذهبًا ـ عندنا من الصدقة لم يقسم فأمرت بقسمته» .