فهرس الكتاب
الرابعة: بعد الفراغ من القول والعمل وذلك للاستغفار من التقصير فيه والاعتراف بالعجز عن تكميله والاغتباط بما كان صوابًا منه والدوام عليه، فإن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل، والحذر مما يبطله ويذهب ثوابه كالتسميع به بالتحدث به على وجه يقصد به تحصيل ثناء الناس وكسب المنزلة بينهم أو الطمع بشيء من دنياهم أو المن على الله تعالى بالعمل، ونحو ذلك مما يبطل العمل بعد وقوعه، كما قال الله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة:264] ؛ بل ينبغي أن يرى أن لله تعالى وحده المنة عليه؛ فهو الذي خلق وهدى وأعان ويسر، وهو الذي يرجى أن يمن بالقبول ويعظم الأجر، قال الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ ? ? ? ? ? ? ? ?} [الحجرات:17] .
الخامسة: وبالنسبة لغده وما يليه ـ إن كان له ـ بأن يعدله النية الصالحة بالدوام على صالح العمل والحذر من معصية الله عزَّ وجلَّ، وذلك كله من الشكر على فسحة الأمل، والتمكين من الازدياد من الخير.
فبمراعاة هذه الأمور يبارك للمرء في عمره ويثاب على عمله، ويتحقق ربحه في آخرته بما كسب من دنياه يوم ينظر المرء ما قدمت يداه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، وبعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وأثاب على العمل الصالح ـ وإن قل ـ أجرًا كبيرًا.
أما بعد: