الصفحة 210 من 246

فإن أداء فرائض الطاعات وترك الكبائر الموبقات أمر متحتم على المؤمن بالله واليوم الآخر، فليس القيام به محل نظر عند من يرجو لقاء ربه. ولكن الذي ينبغي التفطن له أن يُعنى العبد بالاستكثار من نوافل الطاعات، واتقاء الشبهات، وشغل الوقت بما ينفع يوم العرض على الله تعالى، لقوله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة:18] .

لذا فمن المتعين أن يضع الناصح لنفسه خطة عمل صالح يداوم عليها، فإن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل، فإن اليسير من الخير مع الاستمرار كثير، ولذا كان عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديمة، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملًا أثبته، ويخبر أن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه.

ومن المفيد أن يُعنى العبد الموفق بما يلي:

1 -أن يكون له وقت خلوة بربه آخر الليل قبيل الفجر ولو بنصف ساعة، يؤدي فيه وتره إن لم يكن أوتر قبل نومه، أو يصلي ما كتب له إن كان أوتر أول الليل، أو ينشغل فيه بالاستغفار بالأسحار، فقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد الوتر شفعًا.

فهذا الجزء من الليل وقت مبارك؛ لأنه يصادف وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا؛ حيث ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» ، فمن عاجل البشرى أن يتيسر للمؤمن أن يكون مستيقظًا في هذا الوقت، مصليًا ذاكرًا داعيًا مستغفرًا، حتى يفوز بهذا الخير، ويشمله الله بعفوه وفضله مع الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت