فهرس الكتاب
وهكذا من فكر في أمره، فيما قدم من عمله، كان حريًا بسرعة التوبة، وقرب الأوبة، قبل أن يُطوى الكتاب، ويُغلق الباب، ومن نسي الله تعالى نسيه، ومن نسيه أهلكه، ولا يبالي به في أي وادٍ هلك.
اللهم عفوًا عفوًا، وغفرًا غفرًا. وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه.
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملًا، ويسر الأعمال الصالحات، وأعد لأهلها جنات الفردوس نزلًا.
أما بعد:
فقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى قال: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» ، فتقرب العبد إلى الله تعالى بأداء ما أوجب عليه من الطاعات، وترك ما نهى عنه من المحرمات هو أحب شيء إلى الله تعالى، وأعظم أسباب حبه وموجبات قربه، والفوز بكريم ثوابه، والنجاة من أليم عقابه، فإن الله تعالى قد جعل العبادة آية الاصطفاء، وعلامة الاجتباء، وبرهان السعداء، وجعل تركها عنوان الخسران والشقاء في الدنيا والأخرى.
فينبغي أن يقوم العبد بوظيفة العبودية لله تعالى، وهو في غاية من السرور والاغتباط بفضل الله تعالى عليه أن شرح صدره لذلك إذ جعله من الذين يتعبدون له بشريعة القرآن وعلى نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فذلك أعظم ما يُفرح به، قال تعالى: ژک گ گ گ گ ? ? ? ? ?ژ [يونس:58] .
ومن المهم جدًّا أن يدرك المسلم العاقل أن الشباب والنشاط والعافية في البدن، والأمن في الوطن، وتوفر قوت اليوم والليلة، والأمن من الفتن، كلها نعم جلية وهي عوارٍ مردودة، ينبغي أن تُغتنم في طاعة الله تعالى، وخصوصًا جنس الفرائض من النوافل والسنن؛ فإن في ذلك فوائد كثيرة منها: