فهرس الكتاب
وفقنا الله جميعًا لما يحبه ويرضاه، وجعلنا هداة مهتدين وأئمة للمتقين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الحمد لله الذي أدب المؤمنين بأدب الإسلام، وجعل قدوتهم في أدبهم محمدًا عليه الصلاة والسلام.
أما بعد:
فإن بعض الناس يرفعون أصواتهم عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويطيلون الوقوف والمقام عنده، وهذا من المنكرات العظيمة، فإن الله سبحانه وعد الذين يغضون ـ أي: يخفضون أصواتهم ـ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغفرة والأجر العظيم، وتوعد الذين يرفعون أصواتهم عنده عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: ژہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ?ژ [الحجرات:2] ، فرفع الصوت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسباب حبوط العمل؛ لأنه سوء أدب معه - صلى الله عليه وسلم -، وقلة احترام له عليه الصلاة والسلام، سواءً كان ذلك في حياته أو بعد وفاته.
وكذلك طول القيام عند قبره المكرم، وتكرار السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - عند القبر المكرم يفضي إلى الزحام وكثرة الضجيج، وارتفاع الأصوات عند قبره - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مما يخالف الأدب الشرعي الذي ينبغي لنا أن نلتزمه نحوه - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: $صلوا علي حيث كنتم#، فيسر الله أمر الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يصله - صلى الله عليه وسلم - ويبلغه من أي مكان من العالم، فلا يحتاج إلى شد رحال ولا إلى إعمال مطي، لأن الله تعالى ينقل الصلاة والسلام إليه عليه الصلاة والسلام ويوصله إليه بقدرته.