الصفحة 233 من 246

فهؤلاء الذين يدعون النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أو بعيدين عنه أو عند قبور الصالحين كقبور أهل البقيع أو الشهداء أو غيرهم، إنما فعلوا الشرك الذي يحول بين صاحبه وبين الشفاعة والمغفرة، ويحبط عمله ويحرم عليه الجنة، ويدخله النار، وذلك هو الخسران المبين، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على من قال له: ما شاء الله وشئت، قائلًا: «أجعلتني لله ندًّا؟!» ، فكيف بمن يدعوه مع الله أو من دونه؟!، وذلك هو الضلال المبين، فإنه تسوية للمخلوق برب العالمين، وهو الذي أوجب على أهله الخلود في النار، كما قال تعالى عنهم: ژ? ? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ... ھژ [الشعراء:96 - 99] .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الحمد لله الصادق في قيله، الذي أمر بالصدق وأثنى على أهله في تنزيله.

أما بعد:

فإن الصدق هو اعتقاد الحق وقوله، والعمل لله بمقتضاه وهو سجية كريمة، وخصلة عظيمة، تدل على سلامة الفطرة لدى المتصف بها وثقته بنفسه وبعده عن التكلف والتصنع، ويكفي للدلالة على منزلته من الأخلاق وحسن عاقبته على أهله في العاجل والآجل باتفاق أن الإيمان كله صدق في القول وتصديق بالحق وعمل بمقتضاه وتعبير عنه، وأن كل ما تصنع به المتصنعون ونسجه أهل الحيل سينكشف ويزول بهرجًا ولا يبقى إلا الصدق.

فصدق النية بإخلاص القصد لله الحق، وصدق السريرة بمحبة الخير للخلق، وصدق القول بقول الحق ترك السمعة بما عمل لله الحق وصدق العمل بموافقة الشريعة في أصل المشروعية، وموافقة السنة في الأداء والكيفية.

وكم في الكتاب والسنة من الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة التي تستجيش الهمم، وتحفز العزائم على التحلي بالصدق، واللحاق بركب أهله، وتعد عليه بالنجاح والنصر والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، وتغري به بما رتب الله عليه من الأجر العظيم والثواب الكريم وعظيم الرضوان وعلو المقام في الجنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت