فهرس الكتاب
وأعظم شأن الصدق أن الله تعالى أثنى على نفسه الكريمة بصدق وعده ونصر عبده، وصدق الحديث، وأثنى على رسله بالصدق والتصديق، وأثابهم على ذلك رفعة الدرجة وعلو المنزلة عنده، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، وجعل سبحانه الصديقين في منزلة تلي النبيين والمرسلين؛ تنويها بمقامهم وإشادةً بفضلهم وتنبيها على عظم ما خصَّهم الله تعالى به من النعم الدينية والدنيوية، وكانوا بذلك سادات الخلق في الدنيا والآخرة بعد النبيين، وما ذلك إلا لسبب تصديقهم للنبيين، وعملهم بما جاءوا به من الحق المبين.
وهكذا يجزي الله الصادقين بصدقهم في الدنيا بشرف الذكر وعلو المنزلة عند الحق والخلق، وفي الآخرة أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، ولهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم.
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقًا» .
وفي التنزيل يقول الحق سبحانه: ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [التوبة:119] ، والمعنى: كونوا مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، كما روي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: «إذا أردت أن تكون مع الصادقين، فعليك بالزهد في الدنيا، والكف عن أهل الملة» .
فنبّه هذا الإمام العظيم على أمرين يستعان بهما على التحلي بالصدق، واللحاق بركب الصادقين، وهما: