الصفحة 236 من 246

فإنه ينبغي للمرء أن يتعلم من نسبه ما يصل به رحمه، ويعرف به الفضل لأهله؛ فإن لآباء المرء فضلًا عليه لتسببهم في وجوده، وتمكينه من عبادة ربه، وينبغي للمرء أن يتقي ـ عبية الجاهلية ـ وهو تعصبها وتعاظمها بالآباء، وأن يجتهد في تحصيل ما ينفعه من علم نافع وعمل صالح ونتاج مثمر وسبق إلى الخير، فإن ذلك يكسبه السعادة في حياته، واستمرار انتفاعه بعمله بعد وفاته، وإن من الاعتراف بالفضل لأهله أن يعترف المرء بالانتساب لأصله، وأن يوصل الخير ويغرسه لينتفع به فرعه، وأن يحذر من تغيير اسمه ولقبه ما لم يخالف الشرع أو قطع نسبه من أجداده والتحاقه بأنساب قوم آخرين دون بيِّنةٍ معتبرةٍ طلبًا لشهرة أو مباهاة ومفاخرة، فإن ذلك من تنقص السالف وعقوق الخالف ونكران الجميل وقطع الرحم.

وإن النصوص من السنة في وعيد من انتسب إلى غير أبيه خطيرة، فمن ذلك:

1 -ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر» .

2 -ما ثبت في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام» .

3 -وفيهما أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا» .

4 -وعن أبي ذر رضي الله عنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر، ومن دعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن ادعى رجلًا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ـ أي: رجع عليه ـ» متفق عليه. وهذا اللفظ رواية مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت