* ومن هنا يتجلى فضل الله تعالى على عباده بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتفصيل الشرائع حتى يعرفوه حق المعرفة، ويدركوا أن العبادة لا تنبغي إلا له، ويحسنوا أداء عبادته، فقد عرّف سبحانه عباده بنفسه، وذكّرهم بنعمه وآياته الدالة على توحيده، وهداهم إلى القيام بحقه، ورغبهم في سلوك السبيل الموصلة إليه، وحذرهم من السبل التي تفرقهم عن سبيله؛ ولم يكلهم إلى العقول القاصرة ولا إلى أهوائهم الجائرة ولا إلى طواغيتهم الفجرة، فإن هذه كلها مصادر الضلالة المتأثرة بالجهل تارة، وبالهوى تارة أخرى، فإنها بإعراضها عن الشرائع صارت سببًا لشقاء أهلها وأتباعهم في الدنيا والآخرة، ولهذا قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .
وقال سبحانه عنهم أنهم يقولون يوم القيامة: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب:67،68] .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجًا، قيِّمًا؛ لينذر بأسًا شديدًا من لدنه، ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أ جرًا حسنًا.
أما بعد: