فإن الله تعالى قد خلق الجن والإنس لعبادته، وهي طاعته بالاستقامة على شريعة الإسلام الكفيلة لمن استقام عليها مخلصًا لله تعالى، متبعًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بطيب الحياة، والانتفاع بما سخر الله تعالى للناس في السماوات والأرض من أنواع المخلوقات، بتحصيل منافعها والتمتع بخيراتها، واتقاء شرورها وأخطارها، فإن الله تعالى قد شرع دين الإسلام نظامًا للمكلفين ينظم حياتهم وتعاملهم مع من حولهم، ودليلًا على الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، ومُنبِّهًا على المخاطر والمضار وأسباب الشقاء في العاجلة والآجلة، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] ، وقال سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] ، وقال جل ذكره: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] ، وقال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] .
فشريعة الإسلام الخالدة ودستورها القرآن وما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيان هي ـ إن صحّ التعبير ـ بمثابة دليل أمين للحياة، يدل على مفاتيح خزائنها وكيفية الانتفاع بها والإفادة منها، وينبه على مخاطرها ومصادر الضرر فيها، وهو كذلك يدل على موجبات سعادة الأبد، ويحذر من أسباب الشقاء والضنك والنكد، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:123،124] ، فهو نعم الدليل على أسباب السعادة في العاجلة والآجلة، وعلى موجبات السلامة من الشرور في الدنيا والآخرة، وهو الذي قال الله تعالى فيه: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:42] .