الصفحة 6 من 246

فإن الذي شرعه ونزله هو خالق الكون بما فيه، والعالم بأسراره وما يحويه، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] .

* ومن المسلَّم به لدى جميع العقلاء أن هذا الكون بما فيه خَلَقه خالقٌ واحد عليم حكيم قوي قدير، وأنه خَلْقٌ مُحْكَمٌ وصنعٌ متقَنٌ، يقول تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك:3] ، ويقول أيضًا: {? ? ? ? ? } [النمل:88] ، ويقول سبحانه: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان:11] ، فالذي أحكم ما خلق وأتقن ما صنع، وجعله مشتملًا على نواميس ثابتة وسنن مطردة، وأحل لعباده محتوياته وذلل لهم سبله، لابد أن يجعل لهم دليلًا إلى مسالكه ومفاتيح لخزائنه، فإن ذلك هو اللائق بحكمته ورحمته وجوده وفضله.

* ومن تأمل القرآن وما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيان، وجد فيهما قواعد كلية تنتظم أصوله، وتنبيهات لطيفة إلى خصائصه، وإشارات حكيمة إلى استعماله، ولهذا لا توجد حقيقة علمية إلا وفي الكتاب والسنة ما يدل عليها تصريحًا أو تلميحًا، أو على الأقل لا يوجد في الكتاب والسنة ما ينفيها أو يناقضها، وانظر مثلًا:

1 -كم دخل في قول الله تعالى: ژٹ ٹ ٹ ?ژ [النحل:8] ، من صنعة يستمتع الناس بركوبها وجمالها وحملها؛ من المراكب الأرضية والجوية والبحرية.

2 -وكم نبه عليه قوله تعالى: ژژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گژ [الإسراء:32] من أخطار الزنا والأمراض الناتجة عنه، والتي لا يسلم منها إلا من تركه وابتعد عنه، والتي وقف العالم حيرانَ مذهولًا أمام ضحاياه وفرائسه.

3 -وكم اشتمل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر: «إنها داء» من التنبيه على أضرار وأخطار المسكرات والمخدرات التي يشقى بها من تعاطاها، ولم يتب منها في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت