الحمد لله الذي يفقه من أراد به خيرًا في الدين، ويجعل الصابر الموقن من أئمة المتقين.
أما بعد:
فإن الفقه في دين الله تعالى عبادة من أجلّ العبادات، وقربة من أنفس القرب، والواجب فيه تعلم ما لا يسع المسلم جهله من دينه؛ ليتمكن من عبادة ربه على بصيرة، وطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه رغبة ورهبة عن بينة، ولأجل أن ينفع أهل الإسلام ببيان أحكامه والتنويه بمحاسنه، وحتى لا ينخدع بشبهات المشبهين، وضلالات المبطلين، وكلما اشتدت الحاجة عظم الواجب.
والنصوص من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وكلام السلف الصالح في الحض على التعلم والتعليم أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، ولكن أسوق منها ما تيسر؛ لما في ذكر النصوص من حفز الهمم، وتوفير الدواعي إلى الخير، والتذكير بأمر عظيم به قوام الدين، ومن أعظم أسباب صلاح أحوال المسلمين.
فقد جعل الله تعالى أهل العلم من الشهداء على وحدانيته بقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران:18] ، وفي ذلك من التزكية لهم والتنبيه على رفعة مقامهم في الدنيا والآخرة مالا يخفى على اللبيب.