العاشرة: الإعانة على الخير وتنشيط الناس فيه، فإن التبكير من السبق إلى الخير والأسوة الحسنة، فإن أعظم الخير بعد الإيمان الصلاة، وتكثير سواد المسلمين وجماعتهم من أعظم الإعانة على الخير والبر.
إضافة إلى ما في التبكير من التعرف على جيرانه وإخوانه من أهل الحي، ونحو ذلك مما من شأنه تقوية روابط الأخوة وإشاعة المودة بين أهل المسجد، فإن في ذلك قوةً على الطاعة وانتصارًا على الشيطان، فإن الشيطان ذئب الإنسان، وإنما يأكل الذئب القاصية.
هذه الفوائد وغيرها مما يجلي الحكمة الجليلة من تشريع صلاة الجماعة والنداء المتكرر خمس مرات في اليوم والليلة لها وهكذا سائر أحكام الشريعة، فإنها مبنية على حكمٍ جليلة وتُحقَّق بها مصالحُ عامة؛ لأنها تنزيل من حكيم حميد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
أما بعد:
فإن التبشير بثواب العمل الصالح من وسائل تحبيبه والإغراء به، ومن دواعي الاغتباط به والمداومة عليه، والقليل الدائم كثير، لما في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عمل عملًا أثبته ـ أي: داوم عليه ـ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يخبر أنَّ أَحبَّ العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل.
ولهذا تواترت نصوص الكتاب والسنة في التبشير بثواب الأعمال الصالحة، والثناء على أهلها، وبيان حسن عاقبتهم في الدنيا والآخرة؛ تهنئة لأهل تلك الأعمال بكريم ما ادخر الله تعالى لهم عنده من الأجر الكريم، وحفزًا لهمم الغافلين والمتساهلين لأن يستبقوا الخيرات، وينافسوا في جليل القربات، قبل الشغل أو انقطاع العمل بحلول الأجل.