الصفحة 55 من 246

-فهما صلاتان تشهدهما الملائكة الحفظة المعقبات، فإن الله تعالى قد وكل بكل شخص من بني آدم أربعة ملائكة حفظة يحفظونه من أمر الله فلا يصيبه شيء إلا بقدر، فملكان يحرسانه، أحدهما أمامه والآخر خلفه من صلاة الفجر إلى العصر، وآخران يحرسانه من صلاة العصر إلى الفجر أحدهما أمامه والآخر خلفه كذلك، ويجتمع الأربعة في هاتين الصلاتين ثم يصعد اللذان انتهت حراستهما، فإذا صعدا إلى الله تعالى سألهما عن عباده ـ وهو بهم أعلم ـ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون. ففي كل يوم وليلة تشهد الملائكة الكرام للمصلي بالصلاة وعلى المتخلف عنها بالتخلف.

-والفجر والعصر وقتان يعرض فيهما جبابرة الكفرة على النار ـ مدة البرزخ ما بعد الموت إلى قيام الساعة ـ، كما قال تعالى عن آل فرعون: ژں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھژ [غافر:46] ؛ وذلك لتكبرهم عن طاعة الله تعالى وإعراضهم عن هدي رسوله موسى عليه الصلاة والسلام.

وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي لا يحافظ على الصلوات الخمس من هذه الأمة أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون، فالمتخلف عن الصلاة في هذين الوقتين متشبه بآل فرعون في أعمالهم ومآلهم، فيكون تخلفه عن هاتين الصلاتين من أسباب شدة عذابه في قبره وقت الفجر والعصر إلى قيام الساعة.

-وهما صلاتان فرضتا على من كان قبلنا فضيعوهما، فاستحقوا بذلك الذم وشديد العذاب، فمن ضيعهما من هذه الأمة كان متشبهًا بمن ضيعهما من ضلال الأمم، داخلًا في قوله تعالى: ژہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [مريم:59 ـ 60] الآية، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» ، وقوله: «من تشبه بقوم فهو منهم» ، فمن ضيع هاتين الصلاتين بترك أدائهما في وقتهما كما شرع الله تعالى كان داخلًا في ذلك الوعيد متعرضًا لذلك العذاب الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت