فالمصلي يذكر ربه ويدعوه ويعظمه ويذل له قائمًا ومنحنيًا وساجدًا وجالسًا، وتلك أعظم مظاهر الذل والعبودية لله تعالى، وعملٌ هذا شأنه له موقعه وثوابه عند الله تعالى، ولهذا كان للصلاة شأنها العظيم وثوابها الكريم من بين سائر العبادات، وصار تضييعها وتركها من مظاهر الكفر العظيم عند رب الأرض والسماوات.
ولهذا ينبغي للمصلي أن يعطي الصلاة حظها من الخشوع، والخضوع، وكمال الأدب، وحضور القلب، فإن الصلاة مكيال، فمن وفّى ذلك وفّى الله له الأجر والثواب، ومن طفف وبخس، فقد قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين:1] .
فينبغي للعبد أن يتذكر ـ حين يشرع في صلاته ـ أنه يقف بين يدي ملك الملوك وجبار السموات والأرض اللطيف بعباده، وأن يعلم أن الله تعالى أمامه ـ أي: قِبَلَ وجهه ـ ما دام مقبلًا على صلاته، وأنه أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، وأن الدعاء يستجاب له في القيام، وفي السجود وآخر التشهد قبل التسليم.
ومن كمال هيئته وجمال وقوفه بين يدي ربه أن يتجنب هيئات لا تليق بالإنسان فضلًا عن المسلم المؤمن المعظم لربه المنتظر لجوده وفضله، وهي:
1 -نقر كنقر الغراب، وهو الإسراع في الركوع والسجود، وما قبلهما وما بعدهما من أركان الصلاة، لكونه يدل على اللهو والغفلة، ونقص الرغبة والحسبة.
2 -أن يرفع رأسه قبل إمامه في الركوع أو السجود، فإن هذا من مظاهر سوء الأدب ودلائل بلادة الطبع، وهو من أخلاق الحمير، ولذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل إمامه أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يحول الله صورته صورة حمار» .
3 -التفاتٌ كالتفات الثعلب، بأن يلتفت برأسه وهو في الصلاة من غير حاجة داعية إلى ذلك من خوف ونحوه، فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التفاتٍ كالتفات الثعلب، وذلك ـ والله أعلم ـ لما فيه من سوء الأدب مع الله تعالى، والتعرض للشواغل والصوارف عن الصلاة ومقصودها.