* وصلاة الليل هي دأب الصالحين قبلنا، وتأمل معي قول الله تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران:113، 114] .
* ولصلاة الليل خصوصية في رمضان؛ لأنه الشهر الذي سنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قيامه بخصوصه حتى صار القيام من شعائره، وثبت فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، فيجمع للمصلي شرف الزمان مع شرف العبادة، واتباع السنة، وحضور دعوة المسلمين، فإنها تحيط مَن وراءَ هم.
والأمر في صلاة الليل موسع، فلم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحديد عدد معين من الركعات لا ينقص منه ولا يزاد عليه، بل أطلقه - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بركعة واحدة فهي توتر له ما صلى» رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» .
وثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى إحدى عشرة ركعة، وكان يداوم عليها، وربما صلى ثلاث عشرة وربما صلى - صلى الله عليه وسلم - دون ذلك، فقد أوتر - صلى الله عليه وسلم - بتسع وأوتر بسبع، ولما جمع عمر رضي الله عنه الناس على صلاة القيام في رمضان ثبت أنهم صلوها ثلاثًا وعشرين، وثبت أنهم صلوها إحدى عشرة ركعة، وصلى بعض السلف ستًّا وثلاثين، وصلى آخرون إحدى وأربعين.
فالأمر موسّع، لكن يبقى الأصل في صلاة الليل على الفضل، حتى أنه جاء أن قيام الليل هو شرف المؤمن، فلنحرص على أن ننال نصيبنا من هذا الشرف.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم