الصفحة 63 من 246

الحمد لله رب العالمين، أجزل على الخلق الهبات، وفرض عليهم الصلوات، واستحب منهم النوافل صدقات، والصلاة والسلام على النبي التقي الأمثل، الذي أرشدنا أن التنفل في البيوت أحب إلى الله وأفضل، وعلى آله وأزواجه الأطهار، وصحبه الأبرار، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد:

فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا» .

فهذا إرشاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة إلى فضل صلاة النافلة في البيوت وألا تعطل من الصلاة، فتشبه المقابر التي لا يصلى فيها إلا صلاة عارضة على جنازة قبل الدفن أو بعده لمن فاتته الصلاة عليها في المصلى.

وبيّن ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أن صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، كما في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ، أي: الفريضة، فثواب صلاة النافلة في البيت أعظم من صلاتها في المسجد وأجرها أتم.

والنافلة التي تفعل في البيت أنواع:

أولها: صلاة الليل، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصليها في بيته إذا قام من النوم أثناء الليل وآخر الليل، يصلي ويستفتح صلاته بدعاء الاستفتاح المشهور: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ... » ، ويجعل وتره آخر الليل، وقال - صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا» ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم: «أن المسلم إذا استيقظ فذكر الله تعالى وتوضأ ... الحديث، وفيه قال: فإن صلى قُبلت صلاته، وإن دعا استجيب له» .

وهذه الصلاة شكر من العبد لربه على أن أحياه لله بعد أن أماته، فرد عليه روحه وبعثه سالمًا في عقله معافى في جسده، وهي استفتاح مبارك لليقظة الجديدة، وضراعة إلى الله أن تكون زيادة في صالح العمل وفرصة للتوبة من التقصير والزلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت