الصفحة 78 من 246

فإن الله تعالى إذا أراد أن يعطي العبد شرح صدره للدعاء، وذلل لسانه به، وقد ذكر الله تعالى قوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186] في ثنايا آيات الصيام، ولعل الحكمة من ذلك حث الصوّام على كثرة الدعاء، وتنبيههم على كثرة مناسباته وأسباب إجابته للصوام ولعامة أهل الإسلام في رمضان.

وبالجملة فمن فسح الله أجله حتى أدرك رمضان، ووفقه لطاعته بما شرع فيه على نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فقد يسر له جليل الأرباح، وأسباب الفلاح، فليعمل لله تعالى شكرًا، وليجعل اجتهاده في صالح العمل في رمضان عند الله تعالى ذخرًا، قال تعالى: {? ? ? ? ? ?} [فصلت:46] ، وقال سبحانه: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} [البقرة:272] ، وقال سبحانه: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} [العنكبوت:6] ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعًا الإخلاص لوجهه في القول والعمل، ومغفرة التقصير والزلل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فإن الصيام لغة: هو الإمساك عن الشيء مطلقًا.

وشرعًا: هو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بنية التقرب إلى الله تعالى، وعلى الوجه الذي شرعه الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من المسلم المكلف المقيم الصحيح القادر السالم من الموانع.

وفضائل الصيام كثيرة، وأجوره كبيرة، وعواقبه الحسنة على أهله في الدنيا والآخرة كثيرة، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت