الصفحة 12 من 102

إن الناظر في أحوال المرأة قبل الإسلام ليوقن إيقانًا لا يخالطه ريب أنها كانت تعاني ألوانًا عديدة من الظلم والحيف والجور ، ومن الصور التي يتجلى فيها العدوان على المرأة والظلم لها في تلك العصور المظلمة وله صلة بموضوعنا هو طريقة إحداد المرأة على زوجها إذا توفي عنها ، فقد نقلت لنا دواوين السنة وكتب الآثار تلك الصورة البشعة التي كان يمارسها المجتمع الجاهلي على المرأة. فالمرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها عمدت إلى شر بيتها فلبثت فيه حولًا ولبست أطمار ثيابها فلا تغتسل ولا تتنظف ولا ترى شمسًا ولا ريحًا ، حتى إذا حال عليها الحول خرجت بأقبح منظر وأفظع مرأى ، فتؤتى بدابة - حمار أو شاة أو طائر - فتمسح به جلدها فلا يكاد يعيش بعدما تتمسح به مما يجد من أوساخها وروائحها . وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض النساء لما أرادت أن تترخص لابنتها في الكحل فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالعرة على رأس الحول ) ). وقد سئلت زينب - راوية الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها - وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت: (( كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حشفًا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبًا حتى تمر السنة ثم تؤتى بدابة - حمار أو شاة أو طائر - فتفتض به فقلما بشيء إلا مات ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره(1) .

النوع الثاني: الإحداد الجاهلي الحديث .

(1) تقدم تخريجه ص 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت