أولًا: قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } (1) .
والتربص المذكور في الآية هو التأني والتصبر عن النكاح كما قال القرطبي رحمه الله (2) . وقال ابن العربي رحمه الله (( هو الانتظار ) ) (3) .
وقال الحافظ بن كثير رحمه الله: (( هذا أمر من الله للنساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتددن أربعة أشهر وعشر ليال ) ) (4) . وعند النظر في معنى كلمة التربص نعلم أنها بمجردها لا تفيد إلا الانتظار ولكن السنة الشريفة بينت جميع ما يتعلق بهذا التربص من أحكام . قال القرطبي رحمه الله: (( والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متظاهرة بأن التربص في الوفاة إنما هو بإحداد وهو الامتناع عن الزينة ولبس المصبوغ الجميل والطيب ونحوه وهذا قول جمهور العلماء ) )وإلا فالآية دلت على وجوب العدة فقط، وهي تجب بدون إحداد كما في الرجعية إجماعًا ، ولذا قال ابن المنذر رحمه الله بعد الآية: (( فثبتت العدة على المتوفى عنها بظاهر كتاب الله عز وجل ، ووجب الإحداد عليها بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(5) . ومما يجدر التنبه له أن أكثر العلماء لم يذكروا الآية في أدلة وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها .
ثانيًا: حديث زينب بنت جحش وأم حبيبة رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ) )رواه الشيخان (6) .
ص 42 ومن ذلك أيضًا حديث أم سلمة رضي الله عنها .
(1) سورة البقرة: الآية 234 .
(2) الجامع لأحكام القرآن 3/176 .
(3) أحكام القرآن 1/208 .
(4) تفسير القرآن العظيم 1/419 .
(5) الإشراف على مذاهب العلماء ص 294 .
(6) تقدم تخريجه ص 9 .