ثالثًا: حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ابنتي توفى زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا ) )مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: (( لا ) )ثم قال - صلى الله عليه وسلم - (( إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالعراة على رأس الحول ) )رواه البخاري ومسلم (1) .
وقد استدل النووي رحمه الله بهذا الحديث على وجوب الإحداد في عدة الوفاة ويندرج تحت هذا الدليل كل الأدلة الأخرى والتي فيها منع المتوفى عنها زوجها من أشياء مباحة لها مدة العدة، كحديث أم عطية المتقدم قريبًا وحديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختصب ولا تكتحل ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي (2) .
هذا مجمل ما استدل به جمهور العلماء على وجوب إحداد المتوفى عنها زوجها والله أعلم .
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بدليلين:
أولًا: حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: لما أصيب جعفر أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( تسلبي ثلاثًا ثم اصنعي ماشئت ) ). أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي والطحاوي ولفظ أحمد: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: (( لا تحدي بعد يومك هذا ) ) (3) .
(1) تقدم تخريجه ص 9 .
(2) أحمد 6/302، أبو داود 2/292، النسائي 6/203. تقدم تخريجه ص 13.
(3) تقدم تخريجه ص 13 .