ثالثها: لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها إحداد (1) .
ولا تخلو هذه الأجوبة من نقاش وأصح ما أجاب به العلماء على هذا الحديث القول بشذوذه كما قال أحمد واسحاق والبيهقي رحمهم الله تعالى.
ثانيًا: الجواب على حديث ابن عمر .
أجاب الإمام أحمد لما سئل عن هذا الحديث فقال: (( هذا منكر والمعروف عن ابن عمر من رأيه(2) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( وهذا - أي حديث ابن عمر - يحتمل أن يكون لغير المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء والله أعلم(3) .
فهر مما تقدم أن ما ذهب إليه عامة أهل العلم هو الموافق للنصوص وأنه ليس مع المخالف ما يقاوم أدلة الجمهور والله أعلم .
المبحث الثاني
حكم إحداد المرأة على غير زوجها
اتفق العلماء على جواز إحداد المرأة على غير زوجها ثلاثة أيام لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا(4) . قال العيني رحمه الله: (( قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن من مات أبوها أو ابنها وكانت ذات زوج وطالبها زوجها بالجمع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أن يقضى له عليها بالجماع(5) . وظاهر الحديث جواز الإحداد على كل ميت غير الزوج قريبًا أو بعيدًا، ولذلك بوب البخاري رحمه الله لهذا الحديث بقوله: (( باب إحداد المرأة على غير زوجها(6) . وقال ابن القيم رحمه الله: (( فإن الإحداد على الزوج واجب وعلى غيره جائز ) ) (7) .
واختار جوازه على كل ميت شيخنا عبدالعزيز بن باز وشيخنا محمد العثيمين أثابهما الله عملًا بعموم الحديث .
(1) المصدر السابق .
(2) المصدر السابق .
(3) المصدر السابق .
(4) تقدم تخريجه ص 9 .
(5) عمدة القاري 8/64 .
(6) فتح الباري 3/146 .
(7) زاد المعاد 5/696 .