الصفحة 26 من 102

وذهب بعض أهل العلم إلى عدم جوازه على الأجنبي مطلقًا، وخصه بعضهم بما إذا وجدت الريبة قال الهيثمي رحمه الله: (( وبحث الأذرعي حرمته من أجنبية على أجنبي ولو بعض يوم، وهو متجه حيث وجدت ريبة وإلا كأن حزنت عليه لنحو علمه وصلاحه وصداقته لنحو والدها وإحسانه إليها ولا ريبة بوجه فلا حرمة كما هو ظاهر(1) .

وما قاله متوجه إلا أنه لا يخالف ما تقدم عن جمهور العلماء إذ إن كلامهم رحمهم الله على المسألة من حيث الأصل دون ما قد يعرض لها مما يؤدي إلى تحريمه . وأما ما ذكره عن الأذرعي فلا وجه له وظاهر السنة يرده والله أعلم.

المبحث الثالث

شروط الإحداد

أجمع أهل العلم على أن الإحداد يلزم المتوفى عنها زوجها إذا كانت عاقلة بالغة مسلمة عقد عليها بنكاح صحيح ولو لم يدخل بها لحديث بروع بنت واسق ص 15 . واتفقوا أيضًا على أنه يلزم المطلقة الرجعية إذا مات زوجها وهي في العدة ثم اختلفوا بعد ذلك في عدة من هي دون البلوغ صور هل يجب فيها الإحداد أو لا والصحيح أنه يجب عليها الإحداد .

أبرز هذه المشاكل المسألة الأولى: حكم إحداد الصغيرة .

ذهب ألحنفية إلى أنه ليس على الصغيرة إحداد واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يفيق (2) . وبوقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا (3) وبأن الخطاب موضوع عنها (4) وأنه لا يتناول الصغيرة فلا يجب عليها الإحداد (5) .

(1) فتح الجواد 2/203 .

(2) رواه أحمد (6، 100 - 101) ، وأبو داود (4398) ، واللفظ له، والنسائي (2/100) .

(3) تقدم تخريجه ص 9 .

(4) انظر: شرح فتح القدير 4/341، تبيين الحقائق 3/35 .

(5) سبل السلام 3/413 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت