الصفحة 27 من 102

وأما الجمهور فذهبوا إلى لزوم حكم الإحداد للصغيرة ولو كانت في المهد (1) . واستدلوا بما أخرجه الشيخان (2) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله ابنتي توفي زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا ) )مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: (( لا ) )قال القرطبي رحمه الله: (( ولم يسأل عن سنها حتى يبين الحكم وتأخر البيان في مثل هذا لا يجوز، وأيضًا فإن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها الإحداد كالكبيرة(3) . وما قاله رحمه الله ظاهر القوة أضف إلى ذلك (( أن غير تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات كالخمر والزنى، وإنما يفترقان في الإثم فكذلك الإحداد(4) فإن كانت الصغيرة مميزة فإنها تلزم الأحكام المتعلقة بالإحداد وإلى فعلى وليها أن يجنبها ما يحرم على الحادة (5) . وقال ابن حزم رحمه الله معلقا على دليل الجمهور: فلم يخص عليه الصلاة والسلام كبيرة من صغيرة ولا عاقلة من مجنونة ولا خاطبها بل خاطب غيرها فهذا عموم زائد على ما في

القرآن )) (6) ، وقال النووي رحمه الله: (( وولي الصبية والمجنونة يمنعها مما تمنع منه الكبيرة العاقلة ) ) (7) .

المسألة الثانية: حكم إحداد المجنونة .

(1) الفروق للقرافي 3/204 .

(2) تقدم تخريجه ص 9 .

(3) الجامع لأحكام القرآن 3/180.

(4) المغني 11/284 .

(5) انظر: جواهر الإكليل 1/389، المنتقي 4/148.

(6) لى 10/275 .

(7) روضة الطالبين 8/405 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت