الصفحة 28 من 102

ذهب جمهور العلماء رحمهم الله إلى أن المجنونة يلزمها الإحداد إذا توفي عنها زوجها لدخولها في عموم الأدلة الدالة على وجوب الإحداد. ولأن غير المكلفة تساوي المكلفة في وجوب اجتناب المحرمات وإنما يختلفان في الإثم (1) . ويكون الخطاب على هذا القول متوجهًا إلى ولي المجنونة فعليه إلزامها بأحكام الإحداد . أما الحنفية (2) فعندهم أن المجنونة ليس عليها إحداد لحديث (( رفع القلم عن ثلاثة ) ) (3) وذكر منهم والمجنون حتى يفيق ولأن الخطاب موضوع عنها فلا يتناول المجنونة . والأقرب ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم.

المسألة الثالثة: حكم الإحداد في النكاح الفاسد .

النكاح الفاسد: هو ما يسوغ فيه الاجتهاد (4) ، وقال شيخنا محمد العثيمين أثابه الله معلقًا: هو ما اختلف العلماء في فساده.

والنكاح الفاسد يساوي النكاح الصحيح في بعض الأحكام ويخالفه في

بعضها (5) ، وقد وقع الخلاف بين العلماء في حكم الإحداد منه على قولين:

القول الأول: لا يجب الإحداد إلا على المعتدة من وفاة في نكاح صحيح وبه قال الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة (6) .

(1) انظر المغني 11/284 .

(2) انظر: شرح فتح القدير 4/341، تبيين الحقائق 3/35 .

(3) تقدم تخريجه ص 50 .

(4) شرح الكوكب المنير 1/473 .

(5) المصدر السابق .

(6) انظر: حاشية رد المختار 3/530، المدونة 2/458، روضة الطالبين 8/405، الإنصاف9/303 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت