واستدلوا بحديث: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ) ) (1) وهذا ليس زوجًا إذ أن نكاحه فاسد . قال النووي رحمه الله: (( والمعتدة عن وطء شبهة أو نكاح فاسد . وأم الولد لا إحداد علهن قطعًا لعدم برهان الزوجية(2) . وقال ابن حزم رحمه الله: (( ولا عدة من نكاح فاسد ، برهان ذلك أنها ليست متوفى عنها ولم يأت بإيجاب عدة عليها قرآن ولا سنة ولا حجة في سواهما ونفي العدة نفي الإحداد(3) .
القول الثاني: أنه يجب الإحداد على المعتدة من وفاة في النكاح الفاسد وهو قول القاضي أبي يعلى (4) . وقال الباجي رحمه الله: (( ومن تزوج امرأة فمات بعد بنائه بها فتبين أن نكاحهما فاسد، قال ابن قاسم في المدونة: لا إحداد عليها ولا عدة وتستبرئ بثلاث حيض، ووجه ذلك أنها ليست بمعتدة من وفاة يلزمها إحداد كالمطلقة . قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي في التي يفسخ نكاحها ولم يثبت بينهما شيء من أحكام النكاح من توارث ولا غيره، وأما التي يثبت بينهما أحكام التوارث فإنها تعتد عدة الوفاة ويلزمها الإحداد والله أعلم ) ) (5) .
المسألة الرابعة: حكم إحداد الذمية المتوفى عنها .
تقدم أن جمهور العلماء ذهبو إلى أن الإحداد لازم لكل متوفى عنها ولو كانت ذمية، وذهب الحنفية إلى عدم وجوبه على الذمية (6) ووافقهم ابن كنانة ونافع ومالك في رواية وابن منذر (7) وابن القيم وغيرهم .
(1) تقدم تخريجه ص 9 .
(2) روضة الطالبين 8/405 .
(3) الإنصاف 9/303 .
(4) الإنصاف 9/303 .
(5) المنتقى 4/144 .
(6) انظر: تبيين الحقائق 3/34، شرح فتح القدير 4/336.
(7) انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/179، المدونة 2/435 .