الصفحة 46 من 102

القول الأول: أن الحامل أجلها أن تضع حملها ولو بعد الوفاة بوقت يسير ولو قبل دفنه. وهو مذهب أكثر العلماء (1) ومنهم الأئمة الأربعة (2) وحكى ابن قدامة الإجماع عليه فقال: (( وأجمعوا أيضًا على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا وضع حملها إلا ابن عباس . وروي عن علي من وجه منقطع أنها تعتد بأقصى الأجلين(3) ، وحكاه أيضًا ابن عبدالبر رحمه الله .

أدلة القول الأول:

أولًا: قال الله تعالى: { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فالآية دالة على أن كل حامل أجلها وضع الحمل ومعلوم عند جمهور المفسرين أن آية الطلاق متأخرة عن آية البقرة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ) ) (4) وهو قال جمهور الصحابة رضي الله عنهم (5) ومن بعدهم . قال ابن النحاس: وهذا أعني أن قوله تعالى:

{ وَأُولاتُ الأَحْمَال } ناسخة للتي في البقرة أو مبينة لها - قول أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء (6) ، والذي جعلهم يقولون هذا هو تعارض العمومين فإن عموم البقرة يشمل الحامل والحائل وعموم آية الطلاق يشمل المطلقة والمتوفى عنها فلا بد من حمل أحد العمومين لآية البقرة وبهذا نعمل بالآيتين فنقول: كل متوفى عنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا إلا الحامل فإن أجلها وضع حملها (7) .

(1) الإشراف على مذاهب العلماء ص 281 .

(2) انظر: شرح فتح القدير 4/310، المدونة 2/420، الأم 5/220، الكافي 3/302.

(3) المغني 11/227 .

(4) رواه البخاري 3/313.

(5) الناسخ والمنسوخ في القرآن ص 90 .

(6) المصدر السابق .

(7) انظر: المغني ( 11/227 - 228 ) ، فتح الباري 9/474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت