واستدل بعضهم على شمول آية { وَأُولاتُ الْأَحْمَال } للمتوفى عنها بما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى { وَأُولاتُ الْأَحْمَال } للمطلقة ثلاثًا ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - (( هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها زوجها ) )إلا أن الحديث لا يصح عند التحقيق ولو صح لكان نصًا في محل النزاع .
الثاني: عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبًا من عشر ليال ثم جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: انكحي )) رواه الجماعة (1) . وروايات هذا الحديث متعددة كلها فيها إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لسبيعة في النكاح إذا وضعت حملها ورده لما قال أبو السنابل رضي الله عنه . وهذا الحديث متأخر عن آية البقرة فإن القصة إنما وقعت في حجة الوداع فإن زوجها الذي توفي عنها هو سعد بن خولة رضي الله عنها وقد توفي في حجة الوداع كما في الصحيحين ولفظه: فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل . فتبين بهذا أن عموم آية البقرة: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } مخصوص بآية الطلاق: { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .
قال القرطبي رحمه الله: (( فبين الحديث - أي حديث سبيعة الأسلمية - أن قوله تعالى: { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } محمول على عمومه في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وأن عدة الوفاة مختصة بالحائل من الصنفين(2) .
(1) تقدم تخريجه ص 10 - 11.
(2) الجامع لأحكام القرآن 3/175 .