وقال ابن عبدالبر رحمه الله: لما كان عموم الآيتين معارضًا - أعني قول الله عز وجل: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } وقوله { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُن } - لم يكن بد من بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمراد الله منهما على ما أمره الله عز وجل بقوله { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (1) فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مراد الله من ذلك بما أفتى به سبيعة الأسلمية، فكل ما خالف …لك فلا معنى له من جهة الحجة وبالله التوفيق (2) .
وقال البغوي رحمه الله: (( وعامة الفقهاء خصوا الآية بخبر سبيعة(3) ، وعلل الجمهور لهذا القول بتعليلين، قال ابن قدامة رحمه الله: (( ويحقق أن العدة إنما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل، ووضعه أدل الأشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي به العدة ولأنه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق المطلقة(4) .
القول الثاني: أن الحامل تعتد بأطول الأجلين، روي هذا عن علي وابن عباس رضي الله عنهم (5) ، واختاره ابن سحنون رحمه الله (6) .
وعلة قولهم هذا هو تعارض العمومين، عموم قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ } وعموم قوله: { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }
قال ابن عبدالبر رحمه الله: (( وأما مذهب علي وابن عباس - في هذه المسألة - فمعناه الأخذ باليقين .
المبحث الثاني
أقسام الإحداد الحكمية
ينقسم الإحداد من حيث حكمه الشرعي إلى قسمين:
(1) سورة النحل: الآية 44.
(2) التمهيد 20/37 .
(3) شرح السنة 9/306 .
(4) المغني 11/228 .
(5) الإشراف على مذاهب العلماء ص 281 .