الصفحة 51 من 102

ومن صور الإحداد الجاهلي المعاصر الإحداد العام في الدول لموت رئيس أو عظيم أو حلول مصاب عام ، ومن مظاهر هذا الإحداد إيقاف الأعمال وتنكيس الأعلام (1) وتغيير برامج الإعلام بما يناسب المقام من ثناء على الميت وذكر أعماله وغير ذلك مما يندرج تحت تقديس الأشخاص وتعظيمهم .

ولا يشك عالم بقواعد الشريعة ونصوصها، عارف بسيرة أهل القرون الفاضلة، أن هذا العفل ليس مما يجيئ بمثله الشرع الحنيف ولا فعله السلف الصالح مع كثرة من فقدوا رحكمهم الله من العظماء والأكابر . فهؤلاء الصحابة خير القرون رضي الله عنهم ما فيهم خير الخلق وسيد البشر وخليل الرحمن النعمة المسداة والرحمة المهداة رسولنا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يفعلوا ما فعله المتأخرون مع الصعاليك العظماء، فدل ذلك على عدم مشروعيته إذ لو كان مشروعًا لفعلوه مع إمام العظماء نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وتقدم نقل الإجماع على أن الإحداد مما اختصت به النساء دون الرجال ، وهي إنما تحد على زوجها المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا ، أو على غيره ثلاثة أيام . أما ما سوى ذلك فهو من الإحداد الممنوع .

(1) قال شيخنا الكبير بكر بن عبدالله أبو زيد أثابه الله: (( تنكيسها يعني تنزيل العلم عن مستواه في الارتفاع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت